علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

320

الصداقة والصديق

ولإخوانك في القرب والبعد مؤنسا ، ولا زالت الأقدار تسعفنا فيك ببلوغ أمل ، ودنوّ محلّ ، حتى تطول العشرة ، وتدوم الغبطة والمسرّة . [ رسالة أخرى ] كاتب : لئن بعد - أسعدك اللّه - مزارنا بعد قرب ، لما باعد ذلك ، بحمد اللّه ، قلبا من قلب ، ولا حلّ مما بيننا عقدا من ودّ ، ولا منع من محافظة على غيب وعهد ، وإن انقطعت منّا المكاتبة أحيانا لاعتناق علّة أو شغل ، فتواصل التشاكل لا ينقطع لانقطاع الكتب ، وقد جعل اللّه وله المنّ والطّول - نعمتنا عند بعض بنجوة من التقصير ، وفي حال غنيّة عن المعاذير ، فجعل اللّه ما عراك تمحيصا ، وعقباه تخليصا ، وأعادك إلى أحسن ما عوّدك ، وما لم تجري به آلاؤه عندك . [ رسالة أخرى ] وكتب آخر : إن لم يكن جمعنا - أسعدك اللّه - تلاق يأنس فيه بعضنا ببعض ، وتتصل به أسباب البرّ بيننا في القرب والبعد ، فكفى بالمشاكلة مؤانسة ، وبالمشاكهة مواصلة ، تثبت علائق الثقة ، وتدفع عوارض الحشمة ، وتزين استعمال الدّالّة . [ رسالة لليزيدي ] لليزيدي « 1 » : فأمّا ما عندي مما أبذله لك رغبة ، وأرضى بقبولك إياه مثوبة فمودّة أقيم عليها بقيّة عمري ، وأستوفي لك حقوقها على نفسي ، وطاعة أصحح فيها سرّي وعلني ، وأتبع شروطها فيما وافقني وخالفني ، وشكر أشغل به خاطري وعقلي وأعمل فيه لساني ، وثناء حسن أسعى فيه وأجتهد ، وذكر جميل أقوم به وأقعد ، وأن أوالي بك وأعادي ، وأصافي وأصادي « 2 » ، ولو ملكت غير ذلك لبذلته ، ولو علمت وراء ما أنا عليه مكانا لبلغته .

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه بن العباس بن محمد أحد كبار علماء العربية والأدب ( 228 ه - 310 ه ) . ( 2 ) صاداه مصاداة : داجاه وداراه وساتره وعارضه يقال : « من صاداك فقد صادك » .